ابن سعد
113
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) يعقوب بن عتبة عن أبيه قال : أخبر ابن مطيع أن المختار قد أنغل عليه الكوفة فبعث 148 / 5 إليه أياس بن المضارب العجلي . وكان على شرطة ابن مطيع . فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالي فاستنقذوه من أيديهم . وقتل أياس بن المضارب وانهزم أصحابه . فولى ابن مطيع شرطته راشد بن أياس بن المضارب . فبعث إليه المختار رجلا من أصحابه في عصابة من الخشبية فقتله وأتى برأس راشد إلى المختار . فلما رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير . فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير . حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت : هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أمانا فلم يطلبه المختار وقال : أنا على طاعة ابن الزبير فلم خرج ابن مطيع ؟ حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني رياح بن مسلم عن أبيه قال : قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقاص : اخترت همذان والري على قتل ابن عمك . فقال عمر : كانت أمورا قضيت من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلا ما أبى . فلما خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقتل ابنه أسوأ قتلة . حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال : لما خرج ابن مطيع من الكوفة اتبعه المختار بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجنبه ويقول : قدمت الكوفة وأنا على طاعتك فرأيت عبد الله بن مطيع مداهنا لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك لما حملت في عنقي من بيعتك . فخرج من الكوفة وأنا ومن قبلي على طاعتك . وقدم ابن مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنه يدعو إلى ابن الحنفية . فلم يقبل ابن 149 / 5 الزبير قوله وكتب إلى المختار : أنه قد كان كثر عليك عندي بأمر ظننت أنك منه بريء . ولكن لا بد للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس . فأما إذا رجعت وعدت إلى أحسن ما يعهد من رأيك فإنا نقبل منك ونصدقك . وأقره واليا له على الناس بالكوفة . قالوا : ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيما بمكة مع عبد الله بن الزبير حتى توفي قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير .